السيد كمال الحيدري
22
شرح بداية الحكمة
وبرهن عليه بأنه لو كان الاحتياج في الوجود الإمكاني عرضاً زائداً عليه ، لكان الممكن مستغنياً عن الاحتياج في وجوده ، وإن لم يكن مستغنياً عنه في عوارضه . فإذا كان الممكن مستغنياً عن الواجب في ذاته ، فإما أن يكون الممكن واجباً في ذاته وإما أن يكون ممكناً كذلك . وعلى الأول يلزم تعدد الواجب ، وهو محال لما سيأتي . وعلى الثاني يعود نفس الكلام في أنه هل هو محتاج في ذاته أم أنه محتاج في ما هو زائد على ذاته فحسب ؟ فإذا كان محتاجاً في ذاته ، يثبت المطلوب ، وأما إذا كان مستغنياً في ذاته يلزم من ذلك التسلسل الباطل . فلابد من الالتزام بأن حقيقة المعلول - بناء على أصالة الوجود - هي الفقر والحاجة ، لا أن الفقر والحاجة عرضان لازمان لوجود المعلول . على سبيل المثال : لو تصوّر الذهن شيئاً ما وحصل في نفس الإنسان صورة عنه ، فإن وجود الصورة يكون قائماً بالنفس بحيث تكون الصورة محتاجة للنفس في وجودها لا في أعراضها . وما دامت النفس ملتفتة إلى الصورة تكون الصورة متحققة وموجودة ، أما إذا انقطع الالتفات عنها تكون الصورة في حكم العدم . ووجود المعلول وجودٌ فقيرٌ في ذاته ، قائمٌ بغيره ، كالمعاني الحرفية « 1 » . فإذا كان وجود المعلول من سنخ هذا الوجود فلا يعقل انفكاكه عن العلة بحيث يتحقّق المعلول بدون العلة التامة ، كما لا يعقل تحقق المعنى الحرفي بدون تحقق معنى اسمي ؛ إذ إن وجود المعلول - كالمعنى الحرفي - قائم بالغير . وعليه ، فإن مبنى صدر المتألهين هو رجوع حقيقة العلة والمعلول إلى الغنى والفقر ، أو المستقّل والرابط . أما بحسب المبنى المشائي فيرجع
--> ( 1 ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ) كل قائم في سواه فهو معلول ( ، وورد في أول آية الكرسي : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ القائم بذاته والمقوّم لغيره ( القائم به الغير ) ( ش ) . والمعنى الحرفي هو ما لا قوام له في نفسه بحسب إفادة المعنى ، فهو معنى انتسابي قائم بغيره .